الأحد، 29 يناير، 2012

الصخرة الحانية

أأخذ مفاتيح سيارته  
 خرج مسرعاً وأغلق الباب   بعنف 
  كان غاضباً حزيناً, لم تسير  الأمور كما كان يخطط.
  دائماً  كل شىء يضيع فى  لحظة  دون ان تشعر تأتى المفاجأة الحزينة.
   
                                               

  أدار السيارة  الوقت مازال قُبيل الفجر 
 إنطلق سريعاً حتى وصل إلى شاطىء البحر   
    ترجل من السيارة بخطوات متثاقلة تغوص فى رمال  الشاطىء الصفراء
 وصل إلى المكان المعتاد عند تلك الصخرة الحانية على أمواج  الشاطىء 
  لقد تعود على البكاء بعيداً عن أعين البشر 
  ويلقى بعض همومه فى مياه البحر الهادرة 
 هذه المرة أحس أن الموج أعرض عنه لم يعد يجيب علي  دموعه 
  لم يبعث إليه هذا الشعور الذى ينتظره كل مرة يجلس هنا 
 أتراه قد اعتاد ؟!أم تعب من تكرار شكواه  ؟!  
 أم إمتلأ البحر  هموماً هو الأخر؟! 
 أحس أن البحر هو من يشكوإليه!
  رياحه الشديدة كأنها تريده أن يرحل عن هذا المكان 
   الموج يريد أن يتخطى الشاطىء ويتحرر من قيود المد  والجَزْر 
 تأمَّل قليلاً 
 وإبتسم 
 لن أخذلك  (يخاطب البحر)   وسأحطم تلك الصخرة الحانية  
 لن أُلقى فيك أحزانى  لعلى أخفف بعض همومك  
  سأرحل إلى الصحراء العتيقة التى تستطيع أن تحتمل غضبى 
  ثم عاد وتذكر!
 أنه لايستطيع فهو يكره  تلك الأرض الجرداء 
  أترى تكون تلك الصحراء سبب فى همومنا  ؟!
  أترى رمال الشاطىء تُذَكِر هذا الموج بقسوة الزمن
   هكذا دائماً الحياة  لا تعطيك  كل ماتتمنى بل أنت تملأها بالأمانى    والأحلام التى نادراً مايتحقق منها شيئاً .
   كم كنت أتمنى  أن تتحقق أحلامى وأن أصل إلى الشاطىء  فرحاً وأسترد دموعى التى تساقطت على تلك الصخرة  
  كل مرة أعود إلى هنا أتذكر أحلامى 
     أشعر بالندم على ما أضعته من فرص 
     ما كان مُحيراً ها قد وجدت إجابته ولكن الزمن قد فات 
        ولن يعود مجدداً 
        غالباً أشعر بالغضب من نفسى عندما أتذكر ذلك 
         لم يعد هذا المكان يجدد دوافعى  للبداية الجديدة كما  إعتدت دائماً  
        المياه إختفى منها ضحكات كان صداها يشد من أزرى  
        حاولت تغيير هذا المكان من قبل لم أزد الا غربة  فى بحر النسيان 
   برودة الطقس  أشعر بها الأن بعدما كنت أهرب من برد الشتاء إلى تلك الصخرة الحانية 
  أتسائل عن السبب؟! 
  غالباً أنا من تغير؟ 
   أم  أن الزمن قد لعب دوره فى داخلى  
     ها قد بدأ النهار يغزو الأفق  
   هدأ البحر قليلاً 
  رغم كل شىء
   لن أحطم تلك الصخرة فقد إحتوت غضبى كما تحتوى غضب تلك الامواج باستمرار. 
   ربما  لن أعود إلى هنا ثانية أو هكذا أقول كل مرة  
    ربما أجد من أشكو إليه يكون أكثر حناناً من تلك الصخرة  
 أعيدها مراراً عندما أغادر هنا
  ربما أستجيب يوما لنداء البحر 
 أُلبى  شكواه وأحطم تلك الصخرة ليتبدد حزن  رمال الشاطىء. 
 
  عندها :
  لن أشتكى سأسمع فقط شكواه.  
  سأحوِل تلك المياه إلى أمواج من الأمل 
   سأمنع الرمال الحزينة من الوصول إلى هنا  
   الطيور المهاجرة ستعود إلى هنا تغرد من جديد. 
    
     الزمن يَسلِب منا الحياة  
   ولكن لن يقدر أن يمنحنا الأمل  
      الحلم يعبر بنا جدار الزمن
      ولكن لن ينفعنا بدون عمل 
      سأرحل ولن أعود بعين باكية 
      أحاول أن أكون مثل تلك الصخرة الحانية  
    
  

هناك تعليق واحد: