الخميس، 9 فبراير، 2012

دقات ضمير

               
 دقات رقيقة على باب  الغرفة 
 مازال  نائماً  
  خيط رفيع من الشمس يغزو الغرفة
  تزداد الدقات تصبح ضرباتها أقوى
   صوت هامس أصبح أكثر رنيناً مع الدقات
  يفتح عينيه
  مازال غير يقظ
 فكرة أنه يحلم تسيطر على وعيه 
 خيالات أشخاص بعضهم يعرفهم والأخرين أشباح 
   صورة إمرأة وطفل صغير لا تفارقه 
  وجهها يعرفه لا يتذكر من ولكنه مألوف لديه 
     شعر بالراحة عندما نظر إليها 
   كانت تسير بجوار الطفل تضمه فى حنان  
   ينظر إليهما 
    و يتعجب لما هى حزينة وخائفة ؟! 
   نظرت إليه وابتسم وجهها كأنها تعرفه 
    مضى فى طريقه
   فجأة صرخت 
  فقدت طفلى! 
   !إختفى 
  تشير إلى القصر البعيد 
  ينظر!
  طريق طويل للوصول إليه  
  كيف إختفى كالسراب؟! 


 كان متوجهاً إلى البيت ولكنه ضل الطريق أيضاً  
   معالم الطريق إختفت وتفرقت لم يعد يميزه  
   تساءل هل أساعدها أم أٌكمِل الطريق؟
   صوت الضمير يدعوه  
    إبحث عن الطفل 
   رغبة نفسه تدفعه بيقين من عقله أن يكمل طريقه إلى البيت
   تهمس له
    المكان بعيد 
 إبحث عن طريقك قبل الظلام 
 ستغيب الشمس وستختفى الأشكال 
  وسيجف نور الطريق
 المرأة تصرخ 
 وجهها يبكى
 صوتها يصم أذان العقل 
  يٌسرع الخطى بدون تفكير 
 لا وقت للإختيار
 تدفعه الرغبة فى نجاة الطفل  
  شعور بإتجاه الحق 
 صورة وجهها المبتسم
   يشعره بالراحة
   يريد 
    إسكات  صوت صراخ المرأة 
   و نسيان وجهها الباكى 
     يؤلمه صوتها دون أن يدرى   
     دموعها صخرات تجرح  قلبه
   لم يعد يتذكر
    العودة الى طريقه قبل الظلام 
    نساها عقله المشوش 
  رجال  ظهرو فى الطريق لا يستطيع تمييزهم 
    هم أشباح رجال 
 يشيرون إليه أن يسلك طريق أخر  
  يرددون طريقك نحو البيت  
   فيه أمانك وسلامتك 
 لا تلتفت إليها فهيا تخدعك 
  لا تسلك طريق القصر إنه فخ منصوب   
   صدق عقلك!  
  أطع نفسك ! 
   لا تبحث عن الطفل لا تسير طريق القصر  
  لن تحتمل ظلام الليل لن تعيش إلى الفجر
  صرخات المرأة تعلو   
 دخان من بعيد يخرج من القصر  
 تنادى من ينقذ الطفل !
  يٌكمل نحو القصر  
 تختفى الأشباح حراس الوهم   
  الطريق إنتهى 
   القصر مازال بعيد بينهم بحر  
   الطريق عبر البحر أقرب من العودة 
 لكن الموج قد يصير الحاجز  
  ينظر خلفه تختفى المرأة  
  يسير نحو البحر
   يظهر عجوز أذله الدهر  
   يبتسم لما أتيت هنا؟! 
  ألا تعلم مصيرعابرى هذا الدرب ؟!
  لم ينجو أحد 
 لم يصل أحد إلى القصر  
 إستمع إلي أنا جبل صامد هنا منذ بدأ الخلق  
  أعلم عدد موجات البحر ومتى وصولها   
  ستٌغرِق الكون إذا أغضبت البحر
 صدق عقلك! 
 أطع نفسك !
   صوت صراخ المرأة مازال يتردد 
  من ينقذ الطفل؟! 
   يسلك طريق البحر
 ينظرخلفه قد إختفى العجوز 
   يصارع الموج  
  ألم كأنه سكاكين من الندم  
  تتجه روحه نحو الغرق 
  مسجون بين ضمير وعقل
 لا يعرف الطريق 
 يستدعى صوت الضمير  
 إتَّجِه نحو الأرض!
   نحو الدفء 
   جراح تملأ الروح  
  يصل إلى الشط 
  يرى
  أسوار القصر على بعد قريب
  يٌسرع الخطى فى ضعف  
  الظلام يحل  
  تختفى الأشكال  
 ينظر خلفه لا يرى الا الظلام   
 أمامه كان هناك دخان إختفى فى عمق الظلام  
  ينظر نحو البحر يتنظر الغضب  
  يٌنْصِت
 صرخات الأم مازالت تتردد  
 صورة الطفل يتذكرها 
   يسمع ضرباته على باب القصر 
  كانت الدقات تزداد  
 كلما إقترب يكاد لايرى شيئاً  
 صراخ المرأة يقترب  
  لا يعرف كيف عبرت البحر  
  الظلام ينجلى برفق  
 يغزوه شعاع من الشمس  
   ينظر الى الباب يكاد ينكسر من الضربات 
   يتجه سريعا ومازال  وعيه تشوشه صرخات المرأة 
    أسئلة تتردد فى وسط الدقات 
   هل سأنقذ الطفل ؟!  
   أين المرأة؟! 
  متى ساعود إلى البيت؟! 
   يلتمس المقبض 
   يفتح الباب
   وجه أمه توقظه 
  فى البيت  
 قد عبر
 وإستجاب لدقات الحلم  
 لكن مازال يشعر 
أنه داخله
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق