الثلاثاء، 21 فبراير، 2012

ذكاء بريء

                                    
  يصعد
   ببطء على كرسي صغير ليتمكن من الرؤية
   نحوالتأمل والرغبة فى تعلم كل جديد 
   يبتسم ويصدر ضحكة صغيرة  
   عند وصوله إلى حافة الشرفة 
   فيها فرحة بتحقيق هدفه البسيط.  


   يٌطِلْ برأسه ببطء
   يتأمل الطريق يتعجب مما يراه من بعيد
   المارَّة والسيارات 
   أجساد تتحرك
   وجوه لا يعرفها 
   لا يفهم معناها ولكنه ينجذب للغريب منها
   لا يدري أنواع السيارات وقيمتها
   بل تجذبه الألوان وتنوعها
   يصغي إلى صوت بائع الجرائد البسيط 
   ويشير بيده إلى دراجة صغيرة تحمل الخبز
   لا يلتفت إلى فتاة  جميلة  
   يلتفت إلى طفل صغير بيد والدته يعبر الطريق
   يشده صوت طائر صغير يقف على أعمدة الإنارة  
   يراه وهو يبنى عشه الصغير  
   يطير ليحضر الطعام نشيطا
   فى داخله يسأل أين يذهب؟ ومن أين يأتي ؟  
   يتابعه بعينيه الصغيرتين وهو يحلق بعيدا ً 
    ويعود إلى مسكنه بالطعام 

    يطربه صوت ضجيج السيارات لا يهابه   
    ولا يضج من رؤية الزحام  
    لا يعنيه من وصل إلى عمله فى الوقت المناسب  
    لا يفكر في من تأخر عن  موعده  

     الشمس ساطعة تلامس بأشعتها وجهه
     طيف من جزيئات الضوء
     يحاول ان يقبض على جزيئاته الصغيرة بكفه الرقيق
     وينظر بين يديه ولا يجد شيئا
     فيعاود تارة أخرى بدون يأس أو ملل  
         
    مشاجرة بين إثنين من المارة  
    ينظر إليهم لا يفهم السٌبَاب أو السبب  
    يعلوا الغضب ويتبادلون الضربات  
    صوت مرتفع وصراخ  
    يسقط أحدهم بعد ضربة فاشلة 
    هو يبتسم  ويضحك ضحكات عالية  
  
     
    يتذكر تلك الصورة  وهو يقف فى نفس الشرفة  
   لا يبحث عن شيء جديد فقط عن ما يرضى شهوته  
   وهو يدخن السيجارة ويلقي بدخانها فى  الهواء 
   يعانق دخان السيارات فيصنع طبقات من الزحام فوق زحام  الطريق 
 ينظر إلى  :
   الفتيات  وأحيانا  يلقي عليهن بعض كلمات الغزل
   يجول بخاطره أنواع وأسعار السيارات  
   ويفكر في امتلاك المميزة منها
   يشعر بالرغبة فى الطيران  
   والتحليق لكنه لا يلتفت إلى السماء  
   ينادي على صديق ويطلق الدعابة تلو الأخرى
   أحلام كثيرة تشغل باله
   وهموم المستقبل  تجعله تزيده شرودا
   لا يلتفت كثيرا إلى متابعة ما حوله 
    تسرب إليه الملل والتعب من تكرار الفشل في تحقيق أحلامه 


    يصعد  بعض أصدقاؤه  
    يغلقون تلك الشرفة  
    الموسيقى صاخبة  
    تطغى على صوت ضجيج السيارات  
    الدخان يملأ الغرفة 
    لم يعد يرى الأشياء بوضوح 
    يتبادلون أحاديث بين حكايات المادة واللعب  
   بعض المشاجرات بينهم 
   لكنه لا يصدر تلك  الضحكة الطفولية
   حاول ان يستدعي تلك البسمة فلم يجدها  

   يفتح  الشرفة ليطرد الدخان  
   يتذكر الطائر الصغير قد بنى عشه البسيط  
   وأطعم صغاره مرارا دون أن يؤذي العالم بقدر ما يفعل البشر  
   ولم يصدر نفس الضوضاء  
   لم يحرق وقودا  
   لا يصدر من موقده دخانا   
   يعرف الأن من أين يذهب ويأتي 
   ولكنه لا أستطيع الطيران مثله 
    لن يتمكن من بناء ملجأ بسيط  دون ضجيج  
  
    السماء تمطر
    الشمس غائبة  
    لا تصل أشعتها الذهبية   
     تغسل الهواء من الدخان 
   صوت المطر يسكن الضجيج
    يقبض بعض قطرات المطر بين يديه 
    يضغطها بين كفيه بقوة 
   يلتمس منها  الشمس وأشعتها الذهبية
  يتمنى أن تعيد إليه روح الطفولة الذكية
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق